الرئيسية
حسابي
حول الموقع
المنتدى
اتصل بنا
English
الأخبار الطبية الأخبار الطبية
المقالات الطبية المقالات الطبية
آخر الندوات والمؤتمرات آخر الندوات والمؤتمرات
الدلائل الإرشادية الدلائل الإرشادية
مكتبة الفيديو مكتبة الفيديو
الأمراض الأمراض
تابعنا على : twitter facebook بوكسيز تابعني على ثبّت - موقع مشاركة الأخبار و عناوين الانترنت العربية
النشرة البريدية

اختر المواضيع المرغوبة:
الأخبار المقالات الدلائل الإرشادية جدول الفعاليات الفيديو موجز المجلات الطبية

آخر المشتركين
البــحــث المـتـقـدم »

الجديد في العلاج الدّوائي للقَرْحَة الهَضْمِيّة


الجديد في العلاج الدّوائي للقَرْحَة الهَضْمِيّة

لا تزال القرحة الهضميّة من أكثَرِ الأمراض شُيوعاً و أهمّيّةً في مُعظَم الاختصاصاتِ الطّبّيّة و خاصّةً في الدّاخِليّة الهَضميّة و الجِراحة العامّة. و يَتفاوَت الدّاء القرحيّ الهضميّ من مُجرّد تَقرُّحٍ بَسيط في المُخاطيّة يَستجيبُ للعِلاج الدّوائي بشكلٍ جَيّد إلى كارثَةٍ جِراحيّة في حال حُدوث الانثقاب،

ممّا قد يُعرّض حَياة المَريض للخَطر في حال تمّ إهماله.
بعد أن تمّ مؤخّراً إثباتُ أنّ مُعظم أمراض القرحَة الهَضميْة من مَنشأ جُرثومي، باتَ العلاج الدّوائي يُعدُّ فعّالاً على الغالبيّة العُظمى مِن المَرضى، على الرّغم من أنّه يَصعُبُ على مُعظم المرضى التّأقلم مع الأنظمة العِلاجيّة المُتاحة حاليّاً، لذلك فإنّ مَعرفة الجَديد في عِلاج داءِ القرحة الهضميّة مَسألة ذات أهمّيّة بالغة، لأنّها تُساعد على جَعل المَرضى أَكثر التزاماً بالأنظمة العِلاجيّة.


لمحة تاريخية:

إذا نظرنا إلى التّاريخ نظرةً سريعة، سَنكتشِفُ أنّ الدّاء القرحيّ الهضميّ لَم يَكُن يعدُّ من بين الأعراضِ أو الاختلاطات الّتي قد تُؤدّي للوفاة حتّى بدايات القَرن التّاسع عَشر، مَع ذَلك تمّ الإبلاغ عن بعض الحالات في أواخر القرن الثامِن عَشر.
في القرن العشرين، تمّ التّعرُّف على الدّاء القرحيّ و إعادة تقييمُه، لَكِنّ العِلاج الجِراحي سَيطر على العُقُود السّتة الأولى مِن القرن العشرين بِمختلف الإجراءات الجراحيّة (قطع المعدة التام أو تحت التام، قطع المُبهَمين.)، إلى أن ظَهرَت حاصرات مُستقبِلات الهيستامين-2 في السّبعينات، ثُمّ في عام 1982 قام الطبيبان الأستراليان "روبِن وارِن" و "باري مارشال" بتحديد الرّابط بين القرحات الهَضميّة و (الجُرثومة) المُلتوية البوّابيّة، و توصّلا إلى أنّ سبَب القرحة الهضميّة لا يَقتصر على الغذاء أو التّوتّر و إنّما هذه الجرثومة.
و في عام 1996 أقرّت مُنظّمة الغِذاء و الدّواء الأمريكيّة أوّل صادٍّ حيويّ لِعلاج القرحة الهضميّة و في عام 1997 قامَت الأبحاث الطّبّيّة بالتّوصل إلى تَسَلسُلِ جينوم (الذّخيرة الوراثيّة لِجُرثومة) الملتوية البوّابيّة، و أدّى ذلك الاكتشاف إلى إيجاد علاجٍ أكثر فعّالِيّةٍ و توفيراً لعلاج القرحة الهضميّة.

 

ما هي عوامل الخطورة للإصابة بالدّاء القرحيّ الهضميّ؟

عوامِل مُتعلّقة بِنمط الحياة:

  • وِفقاً لبعض الدّراسات، قد يُؤدّي التّدخين إلى زِيادة إمكانيّة الإصابة بالملتوية البوّابيّة كما أنه قد يؤخر اندمال القرحة الهضمية.
  • قد يؤدّي تناول المَشروبات الحامِضيّة كعصائِر الفواكه أو بَعض الأطعمة و المشروبات الّتي تحتوي على الكافيين إلى تخريش المَعِدة كما تَزيد إنتاجَ حَمْض المَعِدة، ممّا يَجعَلُ المرء أكثَر عُرضَةٍ للإصابةِ بالمُلتوية البوّابيّة.
  • قد يُسبّب تناول كمّيّاتٍ كبيرةٍ من المَشروبات الكحوليّة إلى تخريش المَعِدة مؤدّياً إلى زيادة احتمال الإصابة بالمُلتوية البوّابيّة.
  • إنّ تناول الكُحول مع عناصر مُضادّة للالتهاب غير ستيروئيديّة قد يزيد من فُرصة الإصابة بالقرحة المَعِديّة.
  • قد تؤدّي بعض مُضادّات الالتهاب (كالأسبرين و مُعظم الأدوية الأُخرى الّتي تُصْرَف بوصفةٍ طِبّيّة أو بِدونِها كمُضادّات التهاب غير ستيروئيديّة) و حتى دون الإسراف في تناول المشروبات الكُحوليّة إلى زيادةِ خَطر الإصابة بالقَرحة الهَضميّة. كما أنّ هذه الأدوية مسؤولة عن حدوث القرحات الهَضميّة لدى المُسنّين في أكثر من نصف الحالات.

الإصابَة بالمُلتوية البوّابيّة:
إنّ أكثر العوامل المعروفة الّتي تؤدّي إلى الإصابة بالقرحة الهضميّة هي الملتوية البوّابيّة.
و يَكون النّاس أكثر عُرضة للإصابة بالمُلتوية البوّابيّة إذا:

  •  كانوا يَعيشون في أماكن مُزدحمة
  • كانوا يعيشون في ظُروفٍ غير صِحّيّة
  • كانوا يَتناوَلون أدويَة مُعيّنة:  

- كمُضادّات الالتهاب غير الستيروئيديّة

-مُثبِّطات الـCOX-2
-الستيروئيدات القِشريّة (على الرّغم من أنّ علاقة هذه الأدوية بالمرض لم تتوضّح بعد)

  • لديهم قصة سابقة للإصابة بداء القرحة الهضميّة
  • لديهم تناذر زولينجر- إليسون
  • خَضعوا لِجراحةٍ كُبرى مؤخّراً
  • عانوا مؤخَراً من حُروقٍ أو أذيّةٍ شديدة
  • تعرّضوا لأذيّةٍ في الرّأس
  • خضعوا للعلاج الشّعاعيّ
  • كانت لديهم تشوهات خلقية في المَعِدة أو العَفَج
  • كانت لديهم أمراض خبيثة كابيضاض الدم بمُحبّات الأساس و كثرة الخلايا البدينة

 

العمر:

  • القرحات العفجيّة : أكثر شيوعا ما بين الـ 30- 50 سنة
  • القرحات المَعِديّة: أكثر شيوعا فوق سن الـ 60

الجنس:

  • القرحات العفجيّة: تُصيبُ الرّجال أكثر بمرتين
  • القرحات المَعِديّة: أكثر شيوعا لدى النساء

عوامل وراثية:
عادةً ما تكون للقرحاتِ الهضميّة خلفيّةٌ وِراثيّة
عوامل عرقية:
إنّ أكثر الأعراق عُرضة للإصابَةِ بالدّاء القرحيّ الهَضميّ هُم ذوو الأصول الأفريقيّة أو الإسبانيّة.


عوامِلُ خُطورةٍ أُخرى:

  • إنّ الاعتقاد بأنّ التّوتّر النّفسيّ يُسبِّبُ قرحة هضميّة لم يَعُد سائِداً، مع ذلك مازال الكثير مِن الباحثين يَعتقدون بأنّ التّوتّر النّفسيّ قد يُؤدّي إلى تفاقم أعراض القرحة الهضميّة و يُؤخّر اندمال القرحات الهضميّة الموجودة سابقاً.
  • بِعكس الاعتقاد السّائد بأنّ الدّاء القرحيّ يُصيبُ الأشخاص ذوي الزّمرة الدّمويّة A، يُصاب ذوو الزّمرة الدّمويّة O بالقرحة الهضميّة بِنسبٍ أعلى.

 

تشخيصُ القرحة الهَضميّة:

سريريّاً:

القصّة السّريريّة:

  • الألم الشُّرسُوفيّ (أكثر الأعراضِ شُيوعاً):
  1. إحساسٌ بالحرقة
  2. يَحدُث بين 2-3 سَاعة بَعد الطّعام
  3. يَخِفّ بتناول الطّعام أو مُضادّات الحُموضة
  4. يُمكن أن يُوقظ الألمُ المريضَ من النّوم ليلاً
  5. يَنتَشِرُ أحياناً إلى الظّهر
  • غثيان
  • الإقياء و الّذي قد يكون مرتبطاً بانسدادٍ جُزئيّ أو تامّ لمَخرَجِ المَعِدَة (البوّاب)
  • عُسرة هضم الّذي يُسبّبُ: التّجشّؤ و النّفخة و تَطَبُّل البطن و عدم تَحمّل الأطعِمة الدّسِمة
  • حرقة الفؤاد
  • عدم ارتياحٍ صَدريّ
  • القَهم و فِقدان الوَزن
  • إقياءات طحل قهوة (قيء الدّم) أو تغوّط زفتي (أسود) ناجِمٌ عن نَزفٍ هضميّ
  • إن أعراض عُسْر الهَضم الّتي تدلّ على الإصابة بالدّاء القرحيّ غير مُحدّدة، لأنّ الاستقصاءات لم تُثبِت الإصابة بالقرحة الهضميّة إلّا عند نسبة 20–25 % ممّن يُعانون من أعراض القرحة الهضميّة.
بالفحص السّريريّ:

 تكون الموجودات السّريريّة قليلة و غير محددة في حالات القرحة الهضمية غير المختلطة:

  • مَضضٌ شُرسوفيّ
  • اختبار غاياك إيجابيّ ناجمٌ عن دمٍ خفيّ في البُراز
  • تغوّط زفتي ناجمٌ عن نزفٍ هضميّ سُفليّ حادّ أو تحت حاد
  • دَفقة تَلاطُمِية نَاجِمة عن انسدادٍ كُلِّيّ أو جُزئيّ لِمَخرج المَعِدة (البوّاب)

ملحوظة:
قد يَختلِفُ تَوقِيت حُدوث الأعراض و عَلاقتها مع الوَجَبات بين القرحات الهَضميّة و العَفجيّة: حَيثُ تُسبّب القرحة المَعِديّة ألماً أثناءَ تَناوِل الطّعام عِند إفراز حَمض المَعِدة أو بَعد الطّعام، حيث يَحدُث قَلسٌ للمُحتويات العَفجِيّة القلويّة إلى المَعِدة، بينما تحدثُ أعراض القرحة العَفجيّة بشكلٍ رئيسيّ قبلَ الطّعام عِندما يَعبُرُ الحَمض الّذي يُحرِّضُ إفرازَهُ الجُوع إلى المَعِدة. و بِرُغمِ ذلكَ فإنّ هذه ليسَت علاماتٍ يُعتَمَدُ عليها في المُمارسَةِ السّريريّة.

 

الاستقصاءات:

  • التّعداد الدّمويّ الكَامِل: قَد يُظهرُ دليلاً على وُجود فَقر دَمٍ بِنقصِ الحديد
  • اختِبار كَشف المُلتوية البَوّابيّة:
  1. الكَشف عن الأجسامِ المُضادّة في الدّم: لِتحرّي وُجود أيّ أجسامٍ مُضادّة (مُتَشكّلة) لجرثومة الملتوية البوابية، و هذا يَعني أن يَكونَ المَريضُ إمّا مُصاباً حاليّاً أو لَديه إِصابَةٌ سابِقة بالمُلتوية البوّابيّة
  2. اختبارُ البولة في النّفَسَ:  يَكشِفُ هذا الاختبار عن وُجود المُلتوِية البوّابيّة في المَعِدة، مُظهِراً إصابَة المَريض. كما يُستخدم لتَحرّي إذا ما كانت المُلتوية البوّابيّة قد أُزيلَت تماماً مِن الجِسم أم لا. و لكنّ هذا الاختبار لا يتوفّر دائِماً.
  3. الكَشف عن الأجسام المُستضدّة في البُراز:  يُفيد هذا الاختبار في دَعم تَشخيصِ الإصابَة بالمُلتوية البوّابيّة، أو لِتحديد إذا ما كان العلاج ناجحاً.
  4. خَزعة مَعِديّة:من المُمكن أَخذُ خَزعاتٍ أثناءَ إجراءِ التّنظير الهَضمِيّ، و أن تُجرى عِدّةُ اختباراتٍ على هذه الخُزعات.
  • التنظير الهضمي:
  • لقد أوضَحَت المَعايير التّوجيهيّة للمَعهَد الوطنيّ للصّحة و الامتياز السّريريّ (NICE)، بأنّ التنظير الهضميّ غير مطلوب إلّا إذا تقدّم المريض للفحص لأوّل مرّة بعد سنّ 55 سنة أو كانت هناك علامات تحذيرية.
  • يُطلَبُ التّنظير الهضميّ بغضّ النّظر عن العمر إذا كان هنالك:
  1. فقر دَمٍ بنقص الحديد
  2. فقدانُ دمٍ مُزمن
  3. فِقدانُ وزن
  4. عُسر بَلع مُتَرقٍّ
  5. إقياءاتٌ مُعنِّدة
  6. كتلة شُرسُوفِيّة
  • تَجِبُ إحالةُ المَرضى الّذين يتَجاوزون الـ55 سنة إلى التّنظير الهَضْميّ أيضاً إذا:
  1. أُصيبوا من قبل بقرحة مَعِديّة
  2.  كانوا قد خضعوا سابقاً لجراحةٍ على المَعِدة
  3. كانوا يستخدمون مُضادّات الالتهاب غير الستيروئيديّة
  4. كانوا مُصابين بفقر الدم الوبيل
  5. كانت لديهم قِصّة عائِليّة لسرطانَة المَعِدَة

 

التشخيص التفريقي:

قُولَنج صَفراويّ (مَغصٌ مراريّ)، التهابُ المَرارة، تَحَصٍّ مراريّ، التهاب مَعِدة حادّ و مُزمِن، إِقفارٌ مَساريقيّ، داءُ القَلس المَعِديّ المريئيّ، التهاب البنكرياس (المُعْثَكِلَة) الحادّ أو المُزمِن، سرطان البنكرياس.

 

أرقامٌ و حَقائِق:

في الولايات المُتّحِدة الأمريكيّة:

  • يصاب حوالي واحدٌ من كلّ عشرة مُواطنين أمريكييّن بِقرحةٍ هضميّة ولمرّةٍ واحدة على الأقلّ خِلال حياتِهم.
  • تُصيب القرحات الهَضميّة حوالي خمسة ملايين مُواطن سنويّاً.
  • يَخضع أكثر من 40000 مُواطن أمريكي للجراحَةِ سنويّاً بِسبب أعراضٍ مُعَنّدة أو مشاكل ناتِجة عن القرحات الهضميّة.
  • تبلُغُ الوفيّات 6000 شخص سنويّاً بِسبب اختلاطاتٍ مُرتبطة بالقرحة الهضمية.
  • من المُمكن أن تحدُث القرحة الهَضميّة في أيّ عُمْر و لكِنّها تَندُرُ عِند المُراهقين و تَقِلُّ أكثر عند الأطفال.

 

العِلاج:

إنّ الوِقاية هي حَجَرُ الأساس في عِلاج القرحة الهضميّة، و تتضمّن أساليب الوقاية، تخفيفَ التّوتّر و تغيير نمط الحياة و التّوقّف عن التّدخين و تَجنُّب المَشروبات الكُحوليّة والأهمُّ من كُلِّ ذلِك هو تَجنُّب الاستخدام العَشوائيّ لأيّ دواءٍ قد يُؤدّي إلى تَشكُّل القرحة الهضميّة، وتحديداً مُضادّات الالتهاب غير الستيروئيديّة، و الّتي لا يجِبُ استخدامُها إلّا حَسب إِرشادات الطّبيب.

ينبغي تقييمُ الإصابَة بالمُلتوية البوّابيّة أو عِلاجُها لدى جميع المُصابين بقرحة هضميّة

هناك الكثير مِن الأدوية الّتي تُستخدم لِعلاج الدّاء القرحيّ الهضميّ (مثل، مُثبّطات مِضخّة البروتون و حاصِرات مُستقبلات الهيستامين و مُضادّات الحُموضة، إلخ...)، و مِن المُمكن أن تتم مشاركة هذه الأدوية مع الصّادّات (مِثل أموكسيسللين، كلاريثرومايسين، ميترونيدازول، تيتراسيكلين)، إذا ما أثبِتَت الإصابة بالمُلتوية البوّابيّة.


و تتضمّن الأدوية الّتي تُقلّل من حُموضة المَعِدة مثبّطات مِضخّة البروتون و حاصِرات مُستقبِلات الهيستامين، و يُساهِم كلا الدّوائين في التّخلص من ألَم القرحة الهضميّة بعد عدّة أسابيع و يُسرّع آليّة الاندمال، و لكنّهما يعملان بآليّتين مُختلفتين:

  • تقوم مُثبّطات مِضخّة البروتون بِكبح إنتاج حَمض المَعِدة و ذلك عن طريق إيقاف الآليّة الّتي تَضُخّ الحَمضَ إلى المَعِدة.
  • بينَما تقوم حَاصِرات مُستقبِلات الهيستامين بتثبيط الهيستامين الّذي يُحرِّضُ إفراز الحمض.

و من المعروف أنّ مُثبّطات مِضخّة البروتون لا يُمكنها القضاء على المُلتوية البوّابيّة، لكنّ الدّراسات أوضحت أنّ هذه الأدوية تُساعِد في مُكافحة هذه الجرثومة، بالإضافة إلى ذلك، وُجِد أنّ مُثبّطات مِضخّة البروتون تؤدّي إلى نِسبِ شفاءٍ أعلى و تخفيفٍ أبكرَ للألم من مُثبِّطات مُستقبِلات الهيستامين، و ذلك بَعد أربعةِ أسابيعٍ من العلاج.

يُبطِّنُ البِزموت القرحات الهَضميّة و يَحميها بذلك من حمض المعدة، و بالرغم من أنه يمكن للبزموت أن تقضي على المُلتوية البوّابيّة، إلا أنّها تُستَخدم مَع وليس بدلاً من الصّادّات في بِعض الخُطط العِلاجيّة.

و تَختَلِف خُطط العِلاجِ بالصّادّات حول العالم، ذلك لأنّ بعضَ سُلالاتِ المُلتوية البوّابيّة أصبَحَت مُقاوِمة لصادّاتٍ مُعيَّنة.


تمّ في الوِلايات المُتّحدة الأمريكيّة اعتماد العِلاج الثلاثيّ الّذي أساسُهُ الكلاريثرومايسين لِعلاج القرحات الناّتِجة عن المُلتوية البوّابيّة. و تتضمّن الوَصفة الدّوائيّة: الكلاريثرومايسين، و أحد أنواع مُثبّطات مِضخّة البروتون و صادٌّ حيويّ آخر كالأموكسيسيللين أو الميترونيدازول  لمدة 10- 14 يوم تُطبّق كالتّالي:

  • "أموكسيسيللين 1 غرام" + "كلاريثرومايسين 500 ملغ"  + إمّا "لانسوبرازول 30 ملغ" أو "أوميبرازول 20 ملغ"  (جميعها تُؤخذ مَرَّتين يومِيّاً) أو
  • "كلاريثرومايسين 250 ملغ"+ "ميترونيدازول 400 ملغ" + إمّا "لانسوبرازول 30 ملغ" أو "أوميبرازول 20 ملغ"  (جميعها تؤخذ مرَّتين يوميّاً).

أمّا في المَملكة المُتَّحِدَة، فالعِلاج ثلاثيّ أيضاً و بِنفس الأدوِية تقريباً مع اختلاف مُدّة العِلاج و هي 7 أيّام و أساسُ العِلاجِ إمّا الكلاريثرومايسين أو أموكسيسيللين. و بما أنّ الدّراسات تُظهِرُ أنّ نسب الشّفاء أعلى عِندما يُستخدم العِلاج لمدّة 14 يوماً، فإنّ بعض الأطبّاء يَصِفون العِلاج الثُّلاثيّ مُعتمِدين المُدّة الأطول في العلاج.


مِن إحدى الخطط العِلاجيّة المُستخدمة في الولايات المتّحدة العِلاج الرُّباعيّ الّذي أساسُه البزموت، حيث يتناوَلُ المريض البزموت و مُثبِّطات مِضخّة البروتون و الصّادّات الحيويّة (ميترونيدازول و تيتراسيكلين) لِمُدّة 10-14  يوم، و يستخدم العلاج الرباعي الّذي أساسُه البزموت في حالاتٍ عِدّة منها:

  1. أن يكون المريض حسّاساً للبنسيلين
  2. أن يكون المريض قد خَضَعَ للعِلاج بأحدِ الصّادّات المَاكروليديّة، مثل الكلاريثرومايسين
  3. كجولةٍ أُخرى مِن العِلاج، في حال فَشَل العِلاج الثّلاثيّ السّابِق في القضاء على الجُرثُومة.

 

القرحات النّاتجة عن مُضادّات الالتهاب غير الستيروئيديّة:

  1. يَنبغي إيقافُ استخدام مُضادّات الالتهاب غير الستيروئيديّة إذا أمْكَنَ ذلك و استبدالُها بالأسيتامينوفين.
  2. كما و يَجِبُ استبعاد الملتوية البوّابيّة كعامِلٍ مُسبِّبٍ للقرحات الهضمية لدى المَرضى الّذين يتناولون مُضّادّات الالتهاب غير الستيروئيديّة
  3. إذا كان لا بد من مُتابَعَة العِلاج بِمُضادّات الالتهاب غير الستيروئيديّة، فإنّ  الميزوبروستول فعّالٌ جدّاً في مَنع حُدوثِ القرحات الهضميّة.


تقرير الإجماع الثّالث في ماسترخت، آذار 2005:
ورَدَ في التّقرير ما يلي: " إنّ القضاءَ على المُلتوية البوّابيّة لدى مُستخدمي مضادّات الالتهاب غير الستيروئيديّة المُزمِنين مُفيدٌ و لكنّهُ غيرُ كافٍ للوقاية من حدوثِ القرحات المُرتبِطة بِمُضادّات الالتهاب غير الستيروئيديّة  بشكلٍ تامّ" كما أشار التّقريرُ أيضاً إلى أنّ "القضاء على المُلتوية البوّابيّة لدى المُستخدمين السذج لمُضادّات الالتهاب غير الستيروئيديّة يقي مِن حُدوث القرحات والنّزف الهَضميّ". و بالنّسبة للّذين يتناولون مُضادّات الالتهاب غير الستيروئيديّة لمُدّة طويلة و يُعانون من قرحاتٍ هضميّة أو نزف، أكّد البَاحثون على أنّ المُتابعة باستخدام مُثبّطات مِضخّة البروتون أفضَلُ مِن القضاءِ على المُلتوية البوّابيّة للوقاية من نَكسِ القرحة أو النّزف. و جاءَ في التّقرير أيضاً: "يجِبُ إجراء اختبارات الإصابة بالمُلتوية البوّابيّة على المرضى الّذين خَضَعوا لِعلاجٍ طويلِ الأمَد بالأسبرين و الّذين يُعانون من النّزف، و في حال ثَبُتَ وجودها تَجِبُ مُعالجة المريض للقضاء عليها"


المطاوعة للمعالجة الدوائية في الداء القرحي (امتثال المريض لعلاج الدّاء القرحيّ):

 يُعدُّ ضعف امتثال المرضى لتناول الدّواء أَحَدَ أكبر المُشكِلاتِ الّتي تواجه علاج الدّاء القرحي الهضميّ، إذ أنّ الالتزام بتناول الأدوية بِموعِدٍ مُحدّد لفترةٍ طويلةٍ نِسبِيّاً إضافةً إلى عددِ الأدوية، كُلُّ ذلك جَعل العديد من المَرضى غير قادِرين على مُتابَعِة العِلاج، و قد ثَبُتَ أنّ حوالي 10% من المرضى لم يستطيعوا إكمال  60% من العِلاج كما استنتج "لي" عام 1999.

من العوامل الأخرى المؤثّرة على المطاوعة الدوائية الطّبيب و كُلفة العلاج و وَعي المرضى و التّأثيرات الجانبيّة.

و يؤدّي ضعف المطاوعة للعلاج، إلى تَطوُّر مُقاوَمةٍ جُرثومِيّة بالنّسبة للصّادّات، و بالتالي عدم القضاء على المُلتوية البوّابيّة بشكلٍ كامل و لينتهي الأمر بفشل العلاج.

في عام 2004 وَجَدَ "ميجرو" أن نسب القضاء على المُلتوية البوّابيّة بالعلاج الثُّلاثيّ القياسيّ (كلاريثرمايسين، أموكسيسيللين، و مُثبّطات مِضخّة البروتون) كانت حوالي 88% عندما كانت الجراثيم حسّاسةً للكلاريثرومايسين و 18% عندما كانت مُقاوِمةً للكلاريثرومايسين.

إنّ توضيح مدى فعّاليّة القضاء على المُلتوية البوّابيّة بَعد العلاج الثلاثي للمرضى، بالإضافة إلى الوِقاية من سرطان المَعِدة الّتي ترتبِطُ أحياناً بالمُلتوية البوّابيّة، هو إحدى الخطط المُقترحة لتحسين التزام المريض بتناول الدّواء.

أمّا في اليابان، يُدرِكُ أكثر من 50% من السّكان العلاقة بَين الدّاء القرحيّ و المُلتوية البوّابيّة، و يَعون جيداً أنّ القضاء على المُلتوية البوّابيّة أمرٌ بالغ الأهمّيّة للوقاية من سرطان المَعِدة، وذلك وفقاً لما قالهُ "إينو" عام 2006.


دراسات حديثة:

  • أصدَر قِسمُ الأمراض الدّاخليّة في المركز الطّبّي في الجامِعة الأمريكيّة في بيروت دراسةً عُنوانها: "فاعِليّة العِلاج الثُّلاثيّ المبني على الدّوائين رابيرازول/غاتي فلوكساسين، لعِلاج الإصابَة بالمُلتوية البوّابيّة" من قِبل "د.شرارة" و "د.شعار" و زُملائِهما، في 9 حزيران عام 2004، و أظهرَت هذه الدّراسة أنّ العِلاج الثُّلاثي بالـ "رابيرازول"، "غاتيفلوكساسين"، و "الأموكسيسيللين" (على مدى سبعةِ أيّام) فعّالٌ للقضاء على المُلتوية البوّابيّة. كما أنّ استخدام الـ"رابيراوزل" مرّتين يوميّاً، أدّى إلى نتائِج مُبهرة أعلى مِن العِلاج القياسيّ بما في ذلك حالات فشل العلاج الأولي. إنّ هذه الخطّة العِلاجيّة بسيطة، و يُمكن تَحمُّلها بشكلٍ جيّد، و قَد تؤدّي إلى ارتفاع نِسبة الالتزام بتناول الدّواء بالإضافةِ إلى كُلفةٍ أقلّ.
  • و في الطرف الثاني من العالم، أصدر "ليو مان فِن"، و "لاي هواي" و "لِن تشوكينغ" من الصّين دراسَةً بعِنوان "فاعليّة العِلاج الثّلاثيّ المبنيّ على الغاتيفلوكساسين في القضاءِ على المُلتوية البوّابيّة" في حزيران 2008، و ورَدَ في هذه الدّراسة أنّ المُشاركة الدّوائيّة بين "غاتيفلوكساسين" و "ميترونيدازول" و "لانسوبرازول" آمِنة و فَعّالة للقضاء على المُلتوية البوّابيّة و عِلاجالقرحات الهضميّة.
  • و في الصّين أيضاً، نشَرَ مركزُ الأمراضِ الهضميّة في المُستشفى الشّعبي الثّالث دراسَةً لـ"يو لينغ" و "لي جون يِنغ" عُنوانها: "تحليل البروتوكولات المُختلفة في عِلاج المُلتوية البوّابيّة" في مجلّة هايانان الطبية (Hainan Medical Journal) في حزيران عام 2009، و تزعُمُ هذه الدّراسة أنّ تطبيق خطّة العلاج الثّلاثيّ بأدوية (كلاريثرمايسين، أموكسيسيللين، و مُثبّطات مِضخّة البروتون) قد تقضي على المُلتوية البوّابيّة بشكلٍ فعّال و تُسرّع اندمال القرحات الهضمية (المَعِديّة).

 

الخلاصة و التوصيات:

بما أنّ العلاقة قويّةٌ جدّاً بين المُلتوية البوّابيّة و القرحة الهضميّة، يَجِبُ على الأطبّاء أن يَضعوا في اعتبارِهم أهمّيّة القضاء على هذه الجُرثومة حتّى في حَالة القرحات الدّوائيّة، كونَهُ قد يَمنع حُدوث النّزيف أو الانثقاب للقرحة الهضمية.
يُعتبر العِلاج الثّلاثيّ المبنيّ على (أموكسيسيللين – كلاريثرومايسين و مُثبّط مِضخّة البروتون)، العِلاجَ الأكثَرَ شعبِيّةً و الأكثَر فاعليّة.
تتراوَحُ مُدّة العلاج من 10-14 يوماً و بِنسبِ شفاءٍ أعلى من العِلاج لمُدّة 7 أيّام.
 إنّ لزيادة نسبة المطاوعة المرضى بتناول الدّواء لعِلاج المُلتوية البوّابيّة أهمّيّةٌ كبيرة لأنّ ذَلِك يُقلِّلُ من مُقاوَمَة الصّادّات و يَرفعُ نِسب الشّفاء.
كما ينبغي على الطّبيب أن يلعب دور الشّريك في التّعامُل مع المَرضى، إذ قد يُساعِد ذلِك المَرضى على الالتزامِ بالخطّة العِلاجيّة، و بالإضافة إلى إدراكِ أنّ الوقاية من المُلتوية البوّابيّة هي خطوةٌ لمنع حُدوث سرطان المَعِدة.
يُساعد العِلاج الرّبُاعيّ المبنيّ على أملاح البزموت على عِلاج الإصابة بالمُلتوية البوّابيّة و لكن في حال فَشل المُعالجة السّابقة أو في حال وُجود حساسيّةٍ للبنسيلينات.
و نأمَلُ أن يَأتِي يومٌ تتحوّلُ فيه كلُّ أدوية الدّاء القرحيّ الهضميّ إلى حبّةٍ سِحريّةٍ واحِدة تشفي أيّة قرحةٍ هضميّة بنسبة مطاوعة 100%.


Click here to read in English

اعداد: الدكتور عادل الحاج صالح


المصدر :

1-PEPTIC ULCER DISEASE, Dr. Anil Minocha http://www.diagnosishealth.com/ulcer.htm
2-Munnangi S. and Sonnenberg A. Time Trends of Physician Visits and Treatment Patterns of Peptic Ulcer Disease in the United States. Arch Intern Med. vol. 175, July 14, 1997. pp 1489-94.
3-Helicobacter pylori in Peptic Ulcer Disease, National Institutes of Health Consensus Development Panel on Helicobacter pylori in Peptic Ulcer Disease, Journal of the American Medical Association. Volume 272, no. 1. July 6, 1994, pp 65-69.
http://www.cdc.gov/ulcer/history.htm
4-American College of Gastroenterology website. Available at: http://www.acg.gi.org/ . Accessed March 3, 2006.
5-Cecil RL, Goldman L, Bennett JC. Cecil Textbook of Medicine . 21st ed. Philadelphia, PA: WB Saunders Company; 2000.
6-Meurer LN, Bower DJ. Management of helicobacter pylori infection. Am Fam Physician [online]. Apr 2002;65(7). Available at: http://www.aafp.org/afp/20020401/1327.html.
7-National Digestive Diseases Information Clearinghouse website. Available at:. http://digestive.niddk.nih.gov/ . Accessed March 3, 2006.
8-Cai S, Garcia Rodriguez LA, Masso-Gonzalez EL, Hernandez-Diaz S. Uncomplicated peptic ulcer in the UK: trends from 1997 - 2005. Aliment Pharmacol Ther. Aug 26 2009;[Medline].
9-Sung JJ, Tsoi KK, Ma TK, et al. Causes of mortality in patients with peptic ulcer bleeding: a prospective cohort study of 10,428 cases. Am J Gastroenterol. Sep 15 2009;[Medline].
10-Dyspepsia: Managing dyspepsia in adults in primary care, NICE Clinical Guideline (2004)
11-Lu CL, Chang SS, Wang SS, et al; Silent peptic ulcer disease: frequency, factors leading to "silence," and implications regarding the pathogenesis of visceral symptoms.; Gastrointest Endosc. 2004 Jul;60(1):34-8. [abstract]
12-Malfertheiner P, Chan FK, McColl KE; Peptic ulcer disease. Lancet. 2009 Oct 24;374(9699):1449-61. Epub 2009 Aug 13. [abstract]
13-http://www.umm.edu/digest/ulcers.htm  January  24, 2008
14-http://digestive.niddk.nih.gov/ddiseases/pubs/hpylori/  American college of Gastroenterology
15-http://www.cks.nhs.uk/dyspepsia_proven_peptic_ulcer/management/detailed_answers/treatment_for_helicobacter_pylori
16-Al-Eidan, F.A., McElnay, J.C., Scott, M.G. and McConnell, J.B. (2002) Management of Helicobacter pylori eradication – the influence of structured counselling and follow-up. Br J Clin Pharmacol 53: 163–171.
17-Borody, T.J., Pang, G., Wettstein, A.R., Cloancy, R., Herdman, K., Surace, R. et al. (2006) Efficacy and Safety of rifabutin-containing 'rescue therapy' for resistant Helicobacter pylori infection. Aliment Pharmacol Ther 23: 481–488.
Calvet, X., Garcia, N., Lopez, T., Gisbert, J.P., Gené, E. and Roque, M. (2000) A meta-analysis of short versus long therapy with a proton 18-pump inhibitor, clarithromycin and either metronidazole or amoxycillin for treating Helicobacter pylori infection. Aliment Pharmacol Ther 14: 603–609.
 






تعليقات القراء

أضف تعليقاً

لاستخدام هذه الخدمة يرجى تسجيل الدخول

اسم المستخدم:
كلمة السر:


تعليقات facebook

نسيت كلمة المرور


تسجيل حساب مجاني
زاوية الاستشاريين

د. جورج سعادة

د. جورج سعادة أمراض الغدد الصم والعقم والسكري

د. أماني حدادين بصمه جي

د. أماني حدادين بصمه جي أخصائية تغذية

د. طلال صابوني

د. طلال صابوني جراحة بولية و تناسلية - زرع كلية

د. درار عبود

د. درار عبود أمراض الجهاز الهضمي

د. أنس زرقه

د. أنس زرقه جراحة الأوعية الدموية وجراحة زراعة الأعضاء

د. أنطوان توما

د. أنطوان توما جراحة عظمية

د. رماء الفارس

د. رماء الفارس اختصاصية بالأمراض النسائية والتوليد وجراحتها

د.وليد نديم بساطة

د.وليد نديم بساطة اختصاصي بأمراض القلب

د. عبد الله الموقع

د. عبد الله الموقع جلدية

د. نور سعدي

د. نور سعدي طب مخبري

د.فيصل دبسي

د.فيصل دبسي اختصاصي بأمراض وجراحة الأذن والأنف والحنجرة وجراحة الرأس والعنق

د. تحسين مارتيني

د. تحسين مارتيني طب و جراحة العين

د. هاني نجار

د. هاني نجار طب الاطفال - الامراض العصبية
رأيك يهمنا

ما هي أكثر المجالات التي تسترعي اهتمامك ؟
أبحاث السرطان
الصحة النفسية
أمراض القلب والسكري
الصحة الجنسية
البدانة والنظام الغذائي
صحة الأم والطفل